الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام

تسهيل لذلك ، وما فيه من السببية لنعمة الوجود للأولاد التي هي نحو نعمة الله في الخلاقية ، ومن ثم قرنت طاعة الأبوين بطاعة الله ( 1 ) عز وجل والشكر لهما بالشكر له ( 2 ) قال الله تعالى : " أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير " ولأن الأولاد أعضاد في الدنيا إذا أدركوا ، وشفعاء للأبوين ما لم يدركوا ومن هنا قال ( 3 ) زكريا عليه السلام : " رب هب لي من لدنك ذرية " ووصف الله المؤمنين فقال : " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " ( 4 ) مضافا إلى ما فيه من تكثير الأمة والمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) : " ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله " وإلى ما فيه من إبقاء النوع ، ولذا خلق الله الشهوة في الانسان حسب ما خلق فيه الشهوة إلى الطعام والشراب إبقاء للنفس ، ومن المعلوم أن إبقاء النوع يقتضي إرادة النكاح مطلقا ، ولا يختص بمن تاقت ، وإلى ما فيه من الخلاص من الوحدة المنهي عنها ، والاستعانة بالزوجة على أمور الدين ، وغير ذلك مما لا يخفى حسنه من الأمور المترتبة عليه ، والأغراض والمصالح الحاصلة به ، فلا ريب حينئذ في حسنه باعتبار كونه سببا في حصولها ، وعلة لوجودها ، فيكون حينئذ مستحبا شرعا ، لكون الأغراض المترتبة عليه من الأغراض الشرعية ، على أن حسن النكاح عقلا يستلزم استحبابه شرعا ، ضرورة استلزام حكم العقل بحسن النكاح حكم الشرع بذلك ، للمطابقة ، وحكم الشارع يستلزم كونه مرادا ومطلوبا له ، لأنه حكيم . ( * و * ) كيف كان ( * ربما احتج المانع بأن وصف يحيي عليه السلام بكونه حصورا ( 6 ) يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان ، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس * ) وبأن قوله

--> ( 1 ) كنز العمال ج 8 ص 280 - الرقم 4789 . ( 2 ) سورة لقمان : 31 - الآية 14 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 - الآية - 38 . ( 4 ) سورة الفرقان : 25 - الآية 74 . ( 5 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب مقدمات النكاح - الحديث 3 . ( 6 ) سورة آل عمران : 3 - الآية - 39 .